948.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي مَحْفَلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَدْ صَادَ ضَبًّا , وَجَعَلَهُ فِي كُمِّهِ يَذْهَبُ بِهِ إِلَى رِحْلَةٍ , فَرَأَى جَمَاعَةً , فَقَالَ: عَلَى مَنْ هَذِهِ الْجَمَاعَةُ؟ فَقَالُوا: عَلَى هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيُّ , فَشَقَّ النَّاسُ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , مَا اشْتَمَلَتِ النِّسَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَكْذَبَ مِنْكَ وَأَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْكَ , وَلَوْلَا أَنْ تُسَمِّينِي قَوْمِي عَجُولًا لَعَجِلْتُ عَلَيْكَ , فَقَتَلْتُكَ , فَسَرَرْتُ بِقَتْلِكَ النَّاسَ أَجْمَعِينَ , فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , دَعْنِي أَقْتُلْهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحَلِيمَ كَادَ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا» , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى , لَآمَنْتُ بِكَ , وَقَدْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: ” يَا أَعْرَابِيُّ , مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ قُلْتَ مَا قُلْتَ , وَقُلْتَ غَيْرَ الْحَقِّ , وَلَمْ تُكْرِمْ مَجْلِسِي؟ قَالَ: وَتُكَلِّمُنِي أَيْضًا اسْتِخْفَافًا بِرَسُولِ اللَّهِ، وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَآمَنْتُ بِكَ أَوْ يُؤْمِنُ بِكَ هَذَا الضَّبُّ , فَأَخْرَجَ الضَّبَّ مِنْ كُمِّهِ , وَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ: إِنْ آمَنَ بِكَ هَذَا الضَّبُّ آمَنْتُ بِكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «يَا ضَبُّ» , فَتَكَلَّمَ الضَّبُّ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ يَفْهَمُهُ الْقَوْمُ جَمِيعًا: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَعْبُدُ؟» قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ , وَفِي الْأَرْضِ سُلْطَانُهُ , وَفِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ , وَفِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ , وَفِي النَّارِ عَذَابُهُ، قَالَ: «فَمَنْ أَنَا يَا ضَبُّ؟» قَالَ: أَنْتَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ , وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ صَدَّقَكَ , وَقَدْ خَابَ مَنْ كَذَّبَكَ , فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: ” أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا , وَاللَّهِ لَقَدْ أَتَيْتُكَ وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْكَ , وَوَاللَّهِ لَأَنْتَ السَّاعَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَمِنْ وَالِدِي , فَقَدْ آمَنَ بِكَ شَعْرِي وَبَشَرِي , وَدَاخِلِي وَخَارِجِي , وَسِرِّي وَعَلَانِيَتِي , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ إِلَى هَذَا الدِّينِ الَّذِي يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ , وَلَا يَقْبَلُهُ اللَّهُ إِلَّا بِصَلَاةٍ , وَلَا يَقْبَلُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِقُرْآنٍ» , فَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ فِيَ الْبَسِيطِ , وَلَا
சமீப விமர்சனங்கள்